منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




الشركات تتدافع للاستفادة من فوران السيولة في سوق السندات


المأزق الآخر المحتمل أن الشركات تقترض لأغراض تافهة.. لكن فى الواقع، تحولت الشركات من الاقتراض للبقاء على قيد الحياة فى أعماق عام 2020 إلى أغراض حكيمة أخرى، مثل تحويل الديون قصيرة الأجل إلى طويلة.

تحسنت صحة الشركات على جانبى المحيط الأطلسى بسرعة، خلال العام الماضى، باستثناء بارز وهى شركة البرمجيات الأمريكية «مايكروستراتيجى»، وذلك لأنهم لا يستخدمون الأموال للمراهنة على «بتكوين».

 

تغرف الشركات، الأموال من سوق السندات الغارق بالسيولة بوتيرة مذهلة، وهذا إما انعكاساً سعيداً لسوق يعمل بشكل جيد بشكل استثنائى وإما أنه أمر يدعو للقلق.

وسبتمبر هو دائماً شهر يتمتع بارتفاع فى إصدار السندات.

بشكل غير رسمى، يغلق السوق الأمريكى إلى حد كبير فى أغسطس، إذ يميل المصرفيون ومديرو الصناديق إلى أخذ قسط من الراحة، بعد ذلك مباشرة، خصوصاً بعد عطلة البنوك فى بريطانيا، وعيد العمال فى الولايات المتحدة، عندما تبدأ أجواء العودة إلى المدرسة، والعودة إلى الأعمال التجارية، ويعود مصرفيو الديون إلى أعمالهم.

لكن العام الحالى ملىء بالحيوية بشكل خاص، وقالت شركة التزويد بالبيانات (ديلوجيك)، إنَّ 22 صفقة تم تسعيرها فى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، وهو اليوم الأول بعد عطلة نهاية الأسبوع الطويلة فى البلاد، وكان «اليوم الأكثر ازدحاماً على الإطلاق!»، هكذا قال رئيس نقابة «يو بى إس»، أرمين بيتر، بحماسة. وجلب اليوم التالى 26 صفقة، وهذه ليست حالة واحدة أو اثنتين من الصفقات الرائجة التى تحرف الإحصائيات، وإنما الأمر أشبه باندفاع، وفى يوم الثلاثاء أيضاً، أنتجت أوروبا صفقات من 10 جهات إصدار مالية وأربع شركات وثلاث وكالات دولية، حسبما قال بنك «يو بى إس».

كما جذبت إسبانيا طلبات بقيمة 60 مليار يورو لإصدارها الأول للديون الخضراء – وهذا ليس سيئاً لسندات بقيمة 5 مليارات يورو.

والطلب على الاكتتاب هو مقياس مشهور للطلب الحقيقى.. لكنه غير مثالى، ومع ذلك، فإنَّ جوهر الأمر هنا واضح، وبالإضافة إلى شعور المقترضين بأن الأمر لم يكن جيداً على هذا النحو من قبل، فإنَّ تكلفة جمع الأموال منخفضة للغاية، حتى الديون ذات العائد المرتفع، والمعروفة فى كثير من الأحيان باسم «ديون الدرجة الاستثمارية»، يتم تداولها الآن بعائد أقل بكثير من معدل التضخم السنوى فى منطقة اليورو.

ويسعد المستثمرون تماماً أن يتكبدوا خسارة حقيقية عند إقراض أكثر المُصدرين خطورة فى القارة، وقد لا يستمر معدل التضخم فى منطقة اليورو البالغ 3% – وهو أعلى معدل فى عشر سنوات، وقد يتعافى بعض المقترضين المصنفين دون الدرجة الاستثمارية، ويعودون قريباً إلى درجة التصنيف الائتمانى الاستثمارى، لكن مرة أخرى، هذه علامة بارزة على المدى الذى سيذهب إليه المستثمرون بحثاً عن بعض العوائد.

ويقول توماس لوندكويست، رئيس أسواق الديون المالية للشركات فى «سيتى»، إنَّ ظروف السوق «الرائعة» ساعدت فى إتمام بعض الصفقات المذهلة، ومن بينها أقل عائد على الإطلاق أمنته سندات هجينة لشركة دانون لصناعة الزبادى، وأجل استحقاق نادر مدته 40 عاماً لشركة كبيرة باليورو حصلت عليه شركة الأدوية الأمريكية «إيلى ليلى»، وكانت «تسكو» آخر مقترض يمد فترة الاستحقاق لهذه المدة، فى عام 2007.

إذن ما الثغرات التى يلتقطها المتشائمون فى كل هذا؟ أحد الأجزاء المثيرة للقلق هو موقف «اصمت وخذ أموالى»، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمقترضين الأكثر خطورة، ما قد يعنى أن بعض المستثمرين يخوضون مخاطر كبيرة.

وفى أى انكماش اقتصادى جديد، قد يكون ذلك أمراً صعباً. لكن مديرى صناديق الائتمان المحترفين يعرفون بشكل عام ما يفعلونه، ويشير لوندكويست إلى أن لديهم الآن المزيد من الوقت إلى حد ما للنظر فى التفاصيل عند إطلاق الصفقات.

وقال: «كان من المعتاد أننا نعلن عن صفقة فى الصباح، ونقوم بتسعيرها فى فترة ما بعد الظهر.

الآن، غالباً ما تستغرق العملية يومين، ويقوم المستثمرين بقدر أكبر من العمل».

وأشار إلى أن ظروف السوق الحميدة والهادئة تقريباً مع التقلبات الخفيفة تعنى أنه من غير المرجح أن يتم إفساد الصفقات خلال تلك العملية الطويلة نسبياً، والمأزق الآخر المحتمل هو أن الشركات تقترض لأغراض تافهة، لكن فى الواقع، تحولت الشركات من الاقتراض للبقاء على قيد الحياة فى أعماق عام 2020 إلى أغراض حكيمة أخرى، مثل تحويل الديون قصيرة الأجل إلى المدى الطويل، ما يخفف الضغط فى هذه العملية. بالإضافة إلى ذلك، تحسنت صحة الشركات على جانبى المحيط الأطلسى بسرعة خلال العام الماضي، مع استثناء بارز وهى شركة البرمجيات الأمريكية «مايكروستراتيجى»، التى يديرها مايكل سايلور المؤمن بالعملات المشفرة، وذلك لأنهم لا يستخدمون الأموال للمراهنة على «بتكوين».

ومع ذلك، فإن أحد الاحتمالات غير الوردية التى أثارها بعض المصرفيين فى هذا المجال هو أن الشركات حريصة على الاقتراض الآن، وليس لاحقاً، لأن مديريها الماليين يعرفون أكثر من أى شخص كيف تتراكم ضغوط التضخم فى النظام، فهم يرون ارتفاع فواتير الأجور، وارتفاع تكلفة الشحن، ونقص المواد الخام. وربما يرون شيئاً لا يراه الاقتصاديون ومحافظو البنوك المركزية، الذين يثقون إلى حد كبير فى أن ارتفاع التضخم مؤقت، وربما يكونون أقل اقتناعاً بحجة «التضخم العابر» من المتداولين والمستثمرين، وهم أكثر ميلاً إلى تصور ارتفاع مبكر إلى حد ما فى الفائدة مما قد توحى به الأسواق.

لن يكون أمناء خزائن الشركات المتبنون لوجهة النظر هذه أول أو آخر من يتوقع – بشكل خاطئ حتى الآن – أن العائدات تتجه نحو الأعلى، لكن من الواضح أن تجاربهم الواقعية بشأن عقبات سلسلة التوريد تستحق المراقبة، وفى كلتا الحالتين، من المرجح أن تكون النتيجة واحدة: «نصيحتنا للشركات هى أن الوقت الحالى ممتاز لجمع التمويل»، كما يقول لوندكويست.

إعداد: كاتى مارتن، محررة الأسواق لدى «فاينانشيال تايمز».

المصدر: صحيفة «فاينانشيال تايمز».

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك

“التابلت”.. الرابح الكبير

https://cdn.alborsanews.com/2021/09/14/1460143