منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




ارتفاع أسعار الألومنيوم يثر المخاوف بشأن ارتفاع التضخم حول العالم


عادةً ما يفهم الجميع الارتباط بين أسعار السلع والجغرافيا السياسية، حتى لو لم يعرفوا ذلك، فعندما تتدهور الأمور فى بعض كبرى الدول المنتجة للنفط تتأثر أسعار البترول، وهذا بسبب الدور الضخم الذي تلعبه تلك الدول في سوق البترول، لكن الناس لا ينتبهون إلى أسواق السلع الأخرى إلا عندما تؤثر على محافظهم بطريقة مفاجئة.

كذلك، يعتمد ما تدفعه مقابل هاتفك الذكي أو سيارتك الكهربائية جزئياً على ما يحدث في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تهيمن بشكل كبير على الإنتاج العالمي للكوبالت الذي يدخل في تصنيع بطاريات الهواتف الذكية.

وارتفعت أسعار الألومنيوم، الذي يدخل في تصنيع العديد من المنتجات ليصل إلى ما يقارب 3 آلاف دولار للطن، وهو أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية 2008، قبل أن يستقر قليلاً بعد يومين، لكنه لا يزال أغلى بنسبة 70% مقارنة بهذا الوقت من العام الماضي، وفقاً لما نقلته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية.

وجاء ارتفاع أسعار الألومنيوم نتيجة انقلاب غينيا المدفوع بالإحباط بسبب الافتقار إلى الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي خلال فترة ولاية الرئيس الغيني السابق ألفا كوندي.

وتُعد غينيا أحد المنتجين الرئيسيين للبوكسيت، وهو العنصر الخام لإنتاج الألمنيوم، وتمتلك نحو 26.4% من الاحتياطيات العالمية ونحو 22% من الإنتاج العالمي، بعد أن كانت تستحوذ على جزء صغير من إنتاج البوكسيت العالمى عندما تولى كوندي منصبه في عام 2010، وفقاً لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

وجاء الارتفاع الكبير في استحواذ غينيا على تلك الحصة بفضل صفقة ضخمة أبرمها الرئيس مع الصين، ووافقت بكين عام 2017 على إقراض كوناكري 20 مليار دولار للبنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها خلال العقدين المقبلين مقابل امتيازات البوكسيت.

وأضحى أكثر من عشرين شركة دولية تقوم بالتعدين في غينيا كوناكري ، بما فيها شركات من الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا.

وفي ظل اعتماد غينيا كوناكرى على التعدين لإنتاج سلعة يعتمد عليها العالم بشكل كبير، أدت الاضطرابات الأخيرة بطبيعة الحال إلى انعدام اليقين في السوق، وهو ما ينذربتقلبات.

ومن هذا المنطلق، يدفع السياسيون وموظفو الخدمة المدنية في كوناكري المجلس العسكري لضمان تحقيق الغينيين لأكبر أرباح من ثروات قطاع التعدين الذي يمثل 35% من الاقتصاد.

وعلى الرغم من أن مناجم غينيا تبذل جهدًا كبيرًا للحفاظ على العمليات الطبيعية وثبات الإنتاج، لا يزال من الممكن أن ترتفع الأسعار نظراً لتداول السلع على أساس المضاربة.

ويعد ما يحدث في غينيا مؤشرا ليس جيداً على الإطلاق، لأن الألومنيوم أصبح يدخل في صناعة كل شيء، كما أن التحول إلى الاقتصاد الصديق للبيئة “الاقتصاد الأخضر” بعد الوباء أدى إلى زيادة الطلب على الألومنيوم نظراً لانتشاره في إنتاج السيارات الكهربائية والألواح الشمسية.

ويمكن لزيادة الطلب، بجانب استمرار عدم اليقين السياسي في غينيا، أن يحافظا على ارتفاع أسعار الألومنيوم، ما سوف يرفع أسعار السلع الاستهلاكية، وكلما كان الوضع السياسي في غينيا أكثر تقلباً كان التأثير أكبر.

و قال آلان كلارك، محلل البوكسيت الأسترالى: “يمكن أن يؤدى عدم اليقين فى غينيا إلى ضغط التكلفة على سلسلة الإمداد لأى منتج يدخل الألومنيوم الأساسى في صناعته، وفى النهاية المستهلك هو الذي سيدفع الثمن أكثر”.

ويعتمد مدى استمرارية هذه الأزمة على فترة عدم الاستقرار السياسي في البلاد، حيث بدأت المشاورات في التحول وتشكيل حكومة انتقالية في الآونة الأخيرة، لكن عملية اتخاذ القرار النهائي قد تستغرق أسابيع، أو أطول كثيراً.

وبالتالى فمن المتوقع أن تستمر أسعار البوكسيت مضطربة خلال الفترة المقبلة، ومن ثم ارتفاع أسعار كل شيئ يعتمد في صناعته على الألومنيوم، ما يثير المخاوف أيضاً بشأن ارتفاع معدلات التضخم في مناطق عدة حول العالم.

وسارعت السلطة الجديدة فى كوناكرى إلى طمأنة شركات التعدين الكبرى بأنها لن تفعل أي شيء لتعطيل العمليات، مما قد يسهم في خفض الأسعار بعض الشيئ في السوق.

ويُعد البوكسيت الأوزة الذهبية لغينيا، لذلك ليس من المحتمل أن يتخذ المجلس العسكري الجديد أي إجراءات من شأنها تهديد الصادرات على المدى القصير، لكن إذا استمرت حالة عدم الاستقرار السياسي- أو إذا قررت الحكومة الحصول على جزء أكبر من عائدات التعدين مما قد يؤدي إلى حالة إغلاق- فقد تتسلل مشاكل الإمداد إلى السوق المتوترة بالفعل.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

https://cdn.alborsanews.com/2021/09/22/1462740